الشيخ السبحاني
377
رسائل ومقالات
أقول : إنّ نظرة الشيعة إلى أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إنّما هي نفس نظرة أئمتهم الهداة إليهم ، فهذا هو الإمام علي عليه السلام يقول في حقّهم : « أين إخواني الذين ركبوا الطريق ومضوا على الحق ؟ أين عمّار ، وأين ابن التيّهان ، وأين ذو الشهادتين ، وأين نظراؤهم من إخوانهم الذين تعاقدوا على المنية ؟ » . « 1 » وهذا هو الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام يدعو لأصحاب جدّه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الذين أحسنوا الصحبة ويقول : « اللّهم وأصحاب محمد خاصّة الذين أحسنوا الصحبة والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره ، واستجابوا له حيث أسمعهم حجّة رسالاته وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته ، وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوّته ، وانتصروا به ، ومَنْ كانوا منطوين على محبته ، يرجون تجارة لن تبور في مودته » إلى أن قال : « اللّهمّ وأوصل إلى التابعين لهم بإحسان الذين يقولون ربّنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان خير جزائك » . « 2 » إنّ الّذي يميّز الشيعة عن غيرهم ، هو قولهم بأنّ حكم الصحابة ، حكم التابعين ، فكما أنّ فيهم الصالح والطالح ، والعادل والفاسق ، فهكذا الصحابة ففيهم عدول أتقياء بهم يستدرّ الغمام ، وفيهم من سماه سبحانه ، فاسقاً وقال : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا » . « 3 » وفيهم من ترك النبي قائماً وهو يخطب وأعرض عن الذكر والصلاة واشتغل بالتجارة ، قال سبحانه : « وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما
--> ( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 182 . ( 2 ) . الصحيفة السجادية : الدعاء رقم 4 . ( 3 ) . الحجرات : 6 .